الواقع التعليمي في خريبكة
يعتبر قطاع التعليم في المغرب عماد التنمية البشرية والركيزة الأساسية لتحقيق النموذج التنموي الجديد. وبينما تبذل الدولة مجهودات حثيثة للإصلاح عبر "خارطة الطريق 2022-2026"، تظل هناك تحديات بنيوية واجتماعية تتطلب معالجة دقيقة.
تعد مدينة خريبكة، عاصمة
الفوسفات، نموذجاً حياً يعكس هذه الدينامية، حيث تتقاطع فيها طموحات التحديث مع
إكراهات الواقع السوسيو-اقتصادي.
1.
التحديات
الراهنة: الواقع التعليمي في خريبكة
تواجه المنظومة التعليمية في إقليم
خريبكة مجموعة من العقبات التي تشترك في الكثير منها مع باقي ربوع المملكة، ومن
أبرزها:
- الاكتظاظ
المدرسي: تعاني بعض المؤسسات التعليمية داخل المدار الحضري من
كثافة عددية في الفصول، مما يؤثر على جودة التحصيل الدراسي والقدرة على
التتبع الفردي للتلاميذ.
- الهدر
المدرسي في الوسط القروي: لا تزال الجماعات القروية المحيطة بخريبكة تعاني من
انقطاع التلاميذ عن الدراسة، خاصة الفتيات، وذلك بسبب بعد المؤسسات وصعوبات
النقل المدرسي.
- البنية
التحتية: رغم وجود مؤسسات حديثة، إلا أن بعض المدارس القديمة تحتاج
إلى إعادة تأهيل وتجهيز بالمختبرات العلمية والوسائط التكنولوجية الحديثة.
- الملاءمة
مع سوق الشغل: يواجه خريجو التخصصات الأدبية والعلمية العامة صعوبة في
الاندماج في النسيج الاقتصادي المحلي المرتبط أساساً بالصناعة المنجمية
والخدمات.
2.
الآمال
والفرص: نحو نهضة تعليمية
رغم التحديات، تتوفر خريبكة على
مقومات تجعلها قطباً تعليمياً واعداً، بفضل تضافر جهود الفاعلين المحليين والشركاء
الاقتصاديين:
القطب
الجامعي والبحث العلمي
تضم المدينة المدرسة الوطنية
للعلوم التطبيقية
(ENSA)
و كلية
متعددة التخصصات، بالإضافة إلى مؤسسات التكوين المهني. هذه المؤسسات تفتح
آفاقاً للشباب للتخصص في مجالات الهندسة، التقنيات الرقمية، والتدبير.
الشراكة
مع المجمع الشريف للفوسفات
(OCP)
يلعب المجمع دوراً محورياً في دعم
التعليم بالمنطقة من خلال:
- مدرسة
1337: التي تعد ثورة في نظام التكوين المعلوماتي (Coding) بتبنيها نموذجاً تعليمياً حديثاً
يعتمد على "التعلم بالأقران" دون اشتراط شواهد مسبقة.
- ثانوية
التميز: التي تهدف إلى احتضان النوابغ وتوجيهم نحو أرقى المعاهد
العليا.
الرقمنة
والابتكار
هناك توجه قوي نحو إدماج التكنولوجيا
في التعليم، وتحويل خريبكة إلى "مدينة ذكية" تعليمياً، مستفيدة من
البنيات التحتية التي يوفرها "تكنوبارك" والمراكز الثقافية (مثل خزانة الوسائط التابعة لـ OCP).
3.
مقترحات
للتطوير (الرؤية المستقبلية)
للانتقال من واقع التحديات إلى أفق
الآمال، يمكن التركيز على النقاط التالية:
1.
توسيع العرض المدرسي: بناء مؤسسات جديدة لتخفيف الضغط عن
المراكز الحضرية.
2.
تجويد النقل المدرسي: خاصة في المناطق القروية لضمان
استمرارية التمدرس.
3.
ربط التكوين بالمنجم: خلق تخصصات مهنية وتقنية تتماشى مع
احتياجات المجمع الشريف للفوسفات والشركات المناولة له.
4.
الدعم النفسي والاجتماعي: تفعيل دور مراكز الإنصات والوساطة
المدرسية للحد من ظواهر العنف والهدر المدرسي.
إن التعليم بخريبكة لا ينفصل عن
سيرورة الإصلاح الوطني، لكن خصوصيتها كمدينة منجمية تمنحها فرصة ذهبية لتكون مختبراً
للابتكار التربوي إذا ما تم استغلال الموارد المتاحة بشكل أمثل.
